الشيخ محسن الأراكي
265
كتاب الخمس
دليل خاص دالّ على جواز التأخير ، فلابدّ من ملاحظة أدلّة الاستثناء ومعرفة مدى دلالتها على جواز التأخير . الوجه الثاني : السيرة القطعيّة المتشرّعيّة : فإنّ المسألة عامّة البلوى ، ومع ذلك فلم يُعهد من سيرة المتشرّعة الالتزام بالتخميس بمجرد ظهور الفائدة ، بل جرت سيرتهم على محاسبة الخمس بعد سنة المؤونة وإخراج الخمس عن الفائض بعد السنة ، وذلك ممّا يكشف كشفاً قطعيّاً عن الإذن الشرعي بتأخير إخراج الخمس إلى آخر السنة . ولكنّ الاستدلال بالسيرة هنا غير تام - أيضاً - كالإجماع ، وذلك لما ذكرناه من احتمال أن يكون التأخير في إخراج الخمس في الأعمّ الأغلب بسبب عدم العلم بتحقق موضوعه ، وانتظار آخر السنة لاستعلام تحقّق موضوع الخمس وهو الفائض عن مؤونة السّنة وعدمه ، وليس معلوماً عموم هذه السيرة لصورة العلم القطعي بزيادة الربح على مؤونة السنة ؛ لعدم الإطلاق في السيرة نفسها ، وعدم اليقين بشمول السيرة لهذا الفرض بالخصوص ، فلا تكون هذه السيرة على فرض تسليمها ملازمة للحكم الشرعي بجواز التأخير في صورة العلم بتحقُّق موضوع الخمس وفعليّة وجوبه تبعاً لتحقّق الموضوع . الوجه الثالث : إنّ ظاهر أدلة استثناء المؤونة إرادة المؤونة الفعليّة ، فيكون معنى استثناء المؤونة عن الخمس جواز صرف مؤونة السّنة من الفائدة ، ثمّ إخراج الخمس من الزائد ، وهذا يدلّ بالالتزام العرفي على جواز تأخير دفع الخمس إلى نهاية السنة وذلك بمقتضى مقدّمتين : الأُولى : انصراف المؤونة المستثناة إلى مؤونة السّنة . الثانية : ظهور المؤونة المستثناة في المؤونة الفعليّة ، أي : في ما يصرف في المؤونة صرفاً فعلياً .